الشيخ محمد الصادقي الطهراني
388
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
حشرة ! . وهنا « إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ » خلاصة وكلاسة من رسالته كلها ، وعلّها خبر ل « ورسالته إني - أو - قال : إني . . » ثم بيّن نذارته بالقطاعات التالية . ولأن عبادة اللّه بحاجة إلى شرعة لها من اللّه فقد كانت له شرعة فرعية متفرعة على هذه الأصول الثلاثة ، مهما كانت محدودة بحدود الحاجات والإمكانات * . وهنا « عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ » قد تعني إلى عذاب الأخرى عذاب الاستئصال في الأولى وكما تطلّبوه منه : « فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » ( 32 ) . وقد ذكر « نوح » عليه السلام بدعوته في ( 43 ) موضعا من الذكر الحكيم ضمن ( 29 ) سورة مما يدل على هامة دعوته ، وهنا كأهم ما يؤتى بذاكرة يذكر سبع مرات أكثر من كل سورة حتى سورة « نوح » حيث يذكر فيها ثلاث مرات ، فهنا تفاصيل لا توجد في غيرها من مسارح ذكراه . فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) . هنا يقدّم « الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ » ثالوث الأعذار علّهم ينجون من كرور دعوته ووفور دعايته وهي : « ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا » في البشرية ، ولا بد أن يكون الرسول إلى البشر من صنف هو أعلى من البشر كالملائكة - كما يقوله البراهمة - متغافلين أن الملائكة ليسوا كأصل أفضل من البشر ، وحتى لو كانوا أفضل منه ، ففي البشر نفسه تفاضلات من الناحية الروحية كسائر التفاضلات ، أوليس المتحكم على جمع مفضلا عليهم طوعا أو كرها ؟ أم لا يتفاضلون أبدا فيما بينهم أنفسهم بالقيم الزائفة وهم أمثال في البشرية ؟ . ولكنهم لما لم يجدوا في نوح مقياس الفضيلة الظاهرة أنكروا رسالته الربانية . ثم « وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ » وهو الرأي البادي الأول ، قضية بادي النظر ، رغم أن بادي الرأي هو دون تأمل ونضج ، لا يعتمد عليه ، فقد أجابوا عن